السيد جعفر مرتضى العاملي

79

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

غزيرة ، فيتفق أن يختلط الأمر على بعض الرواة بين غزوة وأخرى . . كما أنه قد يكون هناك سياسات أو عصبيات ، أو مصالح لدى بعض الفئات تقضي بإقصاء فريق ، وبإعطاء المواقف ، وإيكال المهمات إلى فريق آخر . . خدمة أنس للنبي صلّى الله عليه وآله : وقد ادَّعى أنس : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد قال لأبي طلحة ، حين أراد الخروج إلى خيبر : التمسوا لي غلاماً من غلمانكم يخدمني ، فخرج أبو طلحة مُرْدِفي ، وأنا غلام قد راهقت ، فكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا نزل خَدَمْتُه ، فسمعته كثيراً ما يقول : إني أعوذ بك من الهم والحزن ، والعجز والكسل ، والبخل ، والجبن ، وضلع الدين ، وغلبة الرجال ( 1 ) . ومما يؤيد أن يكون أول اتصال لأنس بالنبي « صلى الله عليه وآله » في خيبر : أنهم يقولون : إنه غزا مع النبي « صلى الله عليه وآله » ثماني غزوات فقط ( 2 ) . وهذا يكذب ما زعموه ، من أن أمه أتت به إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وقالت له : هذا غلام كاتب . قال : فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعته : أسأت ، أو بئس ما

--> ( 1 ) مسند أحمد ج 3 ص 159 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 والسنن الكبرى ج 9 ص 125 وسنن النسائي ج 8 ص 274 وعن البخاري ج 11 ص 177 ( 6363 ) والسيرة الحلبية ج 3 ص 31 . ( 2 ) الإصابة ج 1 ص 71 .